نشرت إحدى زهرات الوطن، ابنة الناشط الإماراتي أحمد الشيبة النعيمي، عائشة" ذات العشرين ربيعا رسالة إلى زهرة أخرى هي، موزة، ابنة الشهيد محمد العبدولي ذات الثمانية عشر ربيعا والتي قارب على اختطافها على يد جهاز الآمن الآثمة في أبوظبي نحو شهر.
الرسالة التي جاءت بعنوان "من فتاة سجنها العجز إلى فتاة سجنها الأمن" لم تتوقف عند مخاطبة موزة ولن تكون سجينة معها. عائشة التي أكدت أن رسالتها تسمو فوق السياسة ولا يعنيها السياسيين، تدرك أن المغزى العميق من كلمات كهذه سوف تستوقف السياسيين والأمنيين سواء أقر السياسيون بذلك أم واصلوا مكابرتهم واستكبارهم، فالإشارة والمضامين ليست عاطفية "بكائية" وإن كانت تخاطب الحس الإنساني للإماراتيين ولكل ذي حس وطني وإنساني يقرأ هذه الرسالة. فعائشة تخاطب من خلال موزة، الأب والأخ والابن والزوج والجار والقريب والمرأة والمسؤول الذين ليسوا في مأمن من المرور بتجربة الاعتقال والاختطاف أو تجربة العجز والقهر التي تحياها أنفاس عشرات الألوف من زهرات الإمارات.
هذا الاستهلال يكشف عن شخصية تعرف تمام المعرفة حجم المأساة التي لا تعانيها موزة فقط وإنما يواجهها شعب بأكمله، ومع ذلك تتجاهل عائشة هذه الزوايا كون جهاز الأمن لا يقيم لها وزنا ولا يعترف بها في ممارساته وسلوكه المتنكر للقيم الإماراتية الوطنية والسياسية. ولكن عائشة تسخر قلمها الغني ببراعة التعبير لمخاطبة الجانب الإنساني بصور صادمة لعلها تحرر بها صديقتها من قيود الأمن وتتخلص من عجزها عن رفع الظلم عن شعبها.
وتقول عائشة في رسالتها التي تلامس شغاف القلوب، "قد أزعجوا قبر الشهيد، و أدمعوا عين الأمومة، كسروا أجنحة الحلم، شوهوا الصبح السعيد". لقد كسروا أجنحة الحلم بالفعل وأطلقوا للغضب العنان، فمن لا يغضب على الحرمات فإن بطن الأرض خير له من ظهرها.
وأقدم جهاز الأمن في نوفمبر الماضي على اختطاف موزة وأمينة بنات الشهيد محمد العبدولي وشقيقين آخرين، كما ترسل أبوظبي شقيقين آخرين لحربها في اليمن وتترك الأم حائرة والأب شهيد والقريب والبعيد يخشى بطش الأمن فلا يجرؤ على مجرد إظهار التعاطف مع عائلة العبدولي.